عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
308
الذيل على طبقات الحنابلة
وانتفع به خلق كثير . وكان على قدم السلف الصالح في معظم أحواله . اشتغل على الشيخ شمس الدين رحمه اللّه خلق كثير . وممن أخذ عنه العلم : الشيخ تقي الدين ابن تيمية ، والشيخ مجد الدين إسماعيل بن محمد الحراني ، وكان يقول : ما رأيت بعيني مثله . وحدث بالكثير . وخرج له أبو الحسن بن اللبان مشيخة في أحد عشر جزءاً . وأخرج له الحافظ الحارثي أخرى . وحدث بهما . وروى عنه خلق كثير من الأئمة والحفاظ ، منهم : الشيخ تقي الدين ابن تيمية ، وأبو محمد الحارثي ، وأبو الحسن بن العطار ، والمزي ، والبرزالي . وحدثنا عنه جماعة ، منهم : داود بن العطار ، والمزي ، والبرزالي . وحدثنا عنه جماعة ، منهم : داود بن العطار أخو أبي الحسن ، وأبو عبد اللّه بن الخباز ، وأحمد بن عبد الرحمن الحريري ، وغيرهم . وتوفي ليلة الثلاثاء سلخ ربيع الآخر سنة اثنتين وثمانين وستمائة ، ودفن من الغد عند والده بسفح قاسيون . وكانت جنازته مشهودة ، حضرها أمم لا يحصون ويقال : إنه لم يسمع بمثلها من دهر طويل . قال الذهبي : ورأيت وفاة الشيخ شمس الدين بن أبي عمر بخط شيخنا شيخ الإِسلام تقي الدين ابن تيمية . ممن ذلك : توفي شيخنا الإِمام ، سيد أهل الإِسلام في زمانه ، وقطب فلك الأنام في أوانه ، وحيد الزمان حقاً حقاً ، وفريد العصر صدقاً صدقاً ، الجامع لأنواع المحاسن ، والمعافي البريء عن جميع النقائص والمساوئ ، القارن بين خلتي العلم والحلم ، والحسب والنسب ، والعقل والفضل ، والخَلق والخُلق ، ذي الأخلاق الزكية ، والأعمال المرضية ، مع سلامة الصدر والطبع ، واللطف والرفق ، وحسن النية ، وطيب الطوية ، حتى إن كان المتعنت ليطلب له عيباً فيعوزه - إلى أن قال - وبكت عليه العيون بأسرها ، وعم مصابه جميع الطوائف ، وسائر الفرق . فأي دمع ما انسجم ، وأي أصل ما جُذم ، وأي ركن ما هدم ، وأي فضل ما عدم ؟ ! يا له من خطب ما أعظمه ، وأجل ما أقدره ، ومصاب ما أقحمه ؟ وأكبر ذكره .